تتكشف فصول قاسية من المعاناة الإنسانية التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون، حيث لا تقتصر المأساة على فقدان الحرية، بل تمتد لتشمل ظروفاً قاسية تمس الكرامة والصحة النفسية والجسدية.
يروي محمد الرملاوي، وهو أحد الذين خرجوا مؤخراً من معتقل سدي تيمان الإسرائيلي، شهادة تحمل تفاصيل صادمة عن الأيام الأولى لاعتقال الطبيب أبو صفية.
يقول إنه استقبله وقد بدت على جسده آثار الضرب الشديد، فيما اختصر ما تعرض له بكلمات موجزة: "بهدلوني وضربوني" إلا أن روايته لم تتوقف عند هذا الحد، إذ نقل مشاهد وصفها بالقاسية، من بينها إعدام خمسة من الطواقم الطبية أمامه، والانتهاكات التي طالت نساءً كن داخل مستشفى كمال عدوان.
وبحسب الرملاوي، لم يكن اللقاء مجرد نقل لمعاناة، بل تحول إلى رسالة عاجلة، فمع اقتراب الإفراج عنه، حمله أبو صفية وصية واضحة: إبلاغ عائلته بضرورة عدم الصمت، والدفع نحو تحرك المؤسسات الحقوقية للمطالبة بالإفراج عنه، في ظل مخاوف متزايدة على مصيره.
في السياق ذاته، أفادت مصادر حقوقية بأن الوضع الصحي لأبو صفية "سيئ ومقلق"، حيث أمضى عدة أسابيع في العزل الانفرادي دون توجيه تهمة رسمية أو صدور حكم بحقه، كما حرم من لقاء محاميه بشكل منتظم.
وتشير المعطيات إلى تدهور ملحوظ في حالته، تمثل في فقدان جزء كبير من وزنه، إضافة إلى معاناة نفسية متفاقمة نتيجة ظروف الاحتجاز التي تشمل صنوف التعذيب.
تعكس هذه الشهادة نموذجاً من واقع أوسع يعيشه آلاف الأسرى الفلسطينيين، حيث تتقاطع المعاناة الإنسانية مع غياب الضمانات القانونية والرعاية الصحية الكافية.
وبين جدران السجون الإسرائيلية، تبقى هذه القصص شاهدة على واقعٍ يتطلب تحركاً جاداً لضمان الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية للأسرى.
