تحمل منظمة إنسان للحقوق والحريات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية القانونية الكاملة عن أوامر الإخلاء القسري التي وسعت نطاقها في جنوب لبنان لتشمل مدينة صور التاريخية ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين والأحياء السكنية المسيحية وعدداً من البلدات المحيطة بها، واستمرار الغارات الجوية التي أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى بين المدنيين، وأجبرت آلاف اللبنانيين واللاجئين الفلسطينيين على النزوح مجدداً، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية السكان المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
إن أوامر الإخلاء الجماعي التي تفرض تحت التهديد بالقصف، واستهداف المناطق المأهولة بالسكان، وترويع المدنيين ودفعهم إلى النزوح القسري، تمثل انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف والقواعد الآمرة في القانون الدولي، وترقى إلى جرائم تستوجب المساءلة والمحاسبة الدولية.
كما أن استهداف مناطق تضم لاجئين وسكاناً مدنيين ومواقع ذات قيمة تاريخية وحضارية يعكس استخفافاً متعمداً بحماية المدنيين والأعيان المدنية التي يكفلها القانون الدولي.
وتؤكد المنظمة أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب هذه الانتهاكات أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي يعكس حالة خطيرة من الإفلات من العقاب، ويشجع على التمادي في ارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين في المنطقة إضافة إلى أن الدعم السياسي والعسكري والدبلوماسي غير المحدود الذي توفره الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل يجعلها شريكاً في توفير الغطاء لاستمرار هذه الانتهاكات الجسيمة، ويقوض منظومة العدالة الدولية ويضرب أسس القانون الدولي في الصميم.
إن صمت المجتمع الدولي وعجز المؤسسات الأممية عن اتخاذ إجراءات رادعة لوقف هذه الجرائم يبعث برسالة خطيرة مفادها أن القانون الدولي يطبق بانتقائية، وأن حياة المدنيين وحقوقهم أصبحت رهينة لموازين القوة السياسية والعسكرية، الأمر الذي يهدد بتحويل النظام الدولي إلى ساحة تحكمها شريعة القوة وقانون الغاب بدلاً من سيادة القانون والعدالة.
وتطالب منظمة إنسان الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتوفير الحماية الفورية للمدنيين، ورفض سياسات التهجير القسري، وفتح تحقيقات دولية مستقلة في الانتهاكات المرتكبة، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، حفاظاً على ما تبقى من مصداقية القانون الدولي ومنظومة حقوق الإنسان العالمية.
