بعد أن أمضى نحو عشرين عاماً في سجون الاحتلال الإسرائيلي، كان الأسير الفلسطيني المحرر نديم عواد يعتقد أن لحظة الحرية ستكون بداية لاستعادة حياته وكرامته التي سُلبت منه طوال سنوات الأسر.
لكن الواقع الذي واجهه بعد الإفراج كان أكثر قسوة مما تخيل.
في مشهد مؤلم هزّ مشاعر الكثيرين، ظهر عواد (52 عاماً) وهو يفترش الأرض أسفل أحد جسور القاهرة، بعد أن عجز عن دفع إيجار مسكنه واضطر للنوم في الشارع لأكثر من خمسة عشر يوماً. صورة تختزل معاناة رجل دفع زهرة عمره في الأسر، ليجد نفسه بعد التحرر بلا مأوى يحميه من قسوة الحياة.
أُفرج عن عواد في أكتوبر 2025 ضمن صفقة تبادل أسرى، قبل أن يُبعد إلى مصر بعيداً عن أسرته ووطنه. ومنذ ذلك الحين، يواجه أزمة معيشية خانقة بسبب توقف راتبه ومستحقاته المالية، رغم مراجعته المتكررة للجهات المعنية والبنوك والسفارة الفلسطينية، واستكماله مختلف الإجراءات والوكالات المطلوبة.
لا يطالب عواد بامتيازات خاصة، بل بحقوق أساسية تكفل له حياة كريمة فالمبلغ المحدود الذي يتقاضاه بعض الأسرى المحررين المبعدين لا يكفي لتغطية تكاليف السكن والمعيشة، ما يجعلهم عرضة للفقر والتشرد بعد سنوات طويلة من المعاناة خلف القضبان.
إن قصة نديم عواد ليست مجرد حكاية فردية، بل تعكس معاناة إنسانية يعيشها عدد من الأسرى الفلسطينيين المحررين المبعدين الذين وجدوا أنفسهم بعد الحرية في مواجهة تحديات قاسية تهدد أبسط حقوقهم الإنسانية، وفي مقدمتها الحق في السكن والعيش الكريم.
فبين زنزانة الأمس ورصيف اليوم، يبقى السؤال المؤلم: كيف يمكن لمن أفنى عشرين عاماً من عمره في الأسر أن يجد نفسه بلا سقف يأويه بعد أن نال حريته؟
