كرّس الدكتور الشهيد إياد الرنتيسي حياته لإنقاذ الجرحى والمرضى، وجعل من سماعته الطبية رمزا لرسالته الإنسانية في أحلك ظروف حرب الإبادة الإسرائيلية.
داخل مستشفى كمال عدوان، واصل أداء واجبه رغم القصف والحصار ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، مؤمنا بأن حماية الحياة مسؤولية لا يجوز التخلي عنها مهما اشتدت الأخطار.
غير أن الاحتلال الإسرائيلي اختطف هذه الرسالة الإنسانية عندما اعتقله وهو لا يزال يرتدي ملابس العمليات، لينتقل من غرفةٍ كان يصارع فيها الموت لإنقاذ الآخرين إلى زنزانةٍ أصبح فيها هو ضحيةً للتعذيب وسوء المعاملة.
داخل المعتقل تعرض الدكتور الرنتيسي لأصنافٍ من التعذيب، وتلقى ضربات متكررة استهدفت كليته، ما تسبب له بنزيف داخلي وفقدان الوعي أكثر من مرة. ورغم تدهور حالته الصحية، ونداءاته المتكررة للحصول على العلاج والرعاية الطبية، تُرك يواجه مصيره دون إسعاف، حتى ارتقى شهيدا تحت التعذيب والإهمال الطبي.
إن استشهاد طبيب داخل مكان احتجازه بعد تعذيبه وحرمانه من العلاج لا يمكن اعتباره واقعة معزولة، بل يمثل جريمة جسيمة بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف واتفاقية مناهضة التعذيب، ويستوجب فتح تحقيق دولي مستقل ومحاسبة جميع المسؤولين عن ارتكابها أو التواطؤ في إخفاء حقيقتها.
أي قيمة تبقى للمواثيق الدولية إذا كانت تعجز عن حماية الطبيب الذي كرس حياته لإنقاذ الآخرين؟ وأي معنى للحديث عن حماية الطواقم الطبية بينما يتحول الأطباء أنفسهم إلى ضحايا للتعذيب والقتل داخل أماكن الاحتجاز؟
