كل عام تتجدد معاناة ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون منذ أكثر من سبعة عقود تحت وطأة الاحتلال واللجوء والحرمان من حقهم في العودة إلى ديارهم التي هُجروا منها قسرًا منذ عام 1948.
وفي اليوم العالمي للاجئين، الذي يحييه العالم في 20 يونيو، يمثل اللاجئون الفلسطينيون إحدى أطول وأكبر قضايا اللجوء في العالم، إذ لا يزال أكثر من ستة ملايين لاجئ فلسطيني موزعين بين المخيمات ومناطق اللجوء في فلسطين والدول العربية، في ظل ظروف إنسانية واقتصادية صعبة، وانتهاكات إسرائيلية مستمرة لحقوقهم الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وتتفاقم هذه المعاناة اليوم بصورة غير مسبوقة في قطاع غزة، الذي يعيش كارثة إنسانية حادة نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر وما رافقه من عمليات نزوح جماعي واسعة النطاق فقد أُجبر مئات الآلاف من الفلسطينيين على مغادرة منازلهم مرات متعددة بحثاً عن الأمان، بينما تفتقر أماكن النزوح إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الأساسية من غذاء ومياه نظيفة ورعاية صحية ومأوى آمن.
ويعيش النازحون في غزة أوضاعاً مأساوية داخل المدارس والخيام ومراكز الإيواء المكتظة، وسط انتشار الأمراض وسوء التغذية وانهيار البنية التحتية والخدمات الأساسية.
كما فقد آلاف الأسر منازلها بشكل كلي أو جزئي، وأصبحت بلا مأوى في ظل استمرار القصف وصعوبة الوصول إلى المساعدات الإنسانية.
وفي الوقت الذي يحتفي فيه العالم باليوم العالمي للاجئين تحت شعارات الحماية والتضامن، يواجه اللاجئون الفلسطينيون واقعاً مختلفاً يتمثل في استمرار التهجير القسري وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في العودة والتعويض وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
إن اليوم العالمي للاجئين يشكل مناسبة لتجديد الدعوة إلى المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، والعمل على توفير الحماية لهم، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام، ووضع حد للانتهاكات الإسرائيلية التي تؤدي إلى تفاقم معاناتهم، وصولاً إلى تحقيق حل عادل يضمن حقوقهم المشروعة ويصون كرامتهم الإنسانية.
يبقى اللاجئون الفلسطينيون شاهداً حياً على أطول مأساة لجوء في العصر الحديث، فيما يتحول قطاع غزة إلى أكبر أزمة نزوح وإنسانية يشهدها العالم اليوم.
